القائمة الرئيسية

الصفحات





إنها لنعمة عظيمة أن كنا من أهل هذه الأمة، التي هي خير الأمم، ووالله إن الحسرة كل الحسرة، أن تُصطفى لتكون من هذه الأمة ثم تكون من الخاسرين، وكيف تخسر وأن تتعامل مع رب كريم رحيم كما قال سبحانه: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [آل عمران: 101].



إن من صور التجارة مع الله، المعاملة مع الناس، فلا تعاملهم لدنيا ولا لشهوة، بل تعاملهم لله وفي الله، فتعاملك معهم حسب الشرع يجعلك تدخل في التجارة مع الله، ثم لا تسل عن الأرباح، ستجد أولاً الراحة النفسية فلا حزن على ما فات، ولا فرح بموجود، فالكل من الله وعلى مراد الله، ستجد أن تعفو عمن ظلمك؛ لأنك ترجو ما عند الله، وتصل من قطعك، لأنك ترجو ما عند الله، وتعطي من حرمك لأنك ترجو ما عند الله، فهذه معاملة وتجارة مع الله، وسعادة في الدنيا والآخرة، وهكذا كل من تعامل مع الله، فلا خسران عليه بل هو في ربح دائم، وعمل صالح، وتوفيق متواصل، فهو في كنَف الله ورعايته .



ومن صور التجارة مع الله، أنك تقلب حياتك كلها لعبادة وطاعة، فكل حركة وسكنة في حياتك تجعلها لله، فإذا أكلت نويت التقوي على الطاعة فتؤجر على ذلك، وإذا نمت نويت التقوي على الطاعة، فتؤجر على ذلك، وإذا روّحت عن نفسك نويت التقوي على الطاعة، فتؤجر على ذلك، فكل حركة في حياتك هي لله حتى شهوة الإنسان إذا نوى أنها لله انقلبت عبادة، اسمعوا لهذا الحديث وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أَبِي ذَر أَنّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالُوا لِلنّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللّهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدّثُورِ بِالأُجُورِ. يُصَلّونَ كَمَا نُصَلّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللّهِ لَكُمْ مَا تَصّدّقُونَ؟ إِنّ بِكُلّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً. وَكُلّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ. وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟
قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ".




فيتبين لنا من هذه الحديث أن كل عمل يعلو ويزيد أجره مع النية الصالحة .



ومن أمثلة ذلك أطعامك لأهلك، مع أنه أمر واجب عليك، ولكنه ينقلب إلى عبادة وطاعة مع النية الصالحة.



فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ, وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ, وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ, وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك, أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ ).



وعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرْفُوعًا "أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ, وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ (رواه مُسْلِم ).



وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ: "وَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك" أَيْ فِي فَمِهَا . (البخاري: ، ومسلم ).



وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ -رضي الله عنه- عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً". (أخرجه البخاري ، ومسلم).



الحياة الحقيقية التي يعيش فيها المسلم حياة طيبة يتاجر فيها مع الله، ولا يكون كالأنعام يأكل ويشرب وينكح بلا هدف ولا نية، فالواجب على كل مكلف أن يجعل له في كل عمل نية صالحة، وأن يجلس مع نفسه جلسة محاسبة، ويصلح نيات أعماله، ويجردها لله، ليكون من المتاجرين مع الله.



اللهم هيئ لنا أسباب السعادة في الدنيا والآخرة يا الله .........
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,